الشيخ السبحاني
29
البداء في ضوء الكتاب والسنة
ومن المؤسف أنّ أهل السنّة نقلوا في ذلك روايات وأحاديث في صحاحهم ربما يستظهر من ظواهرها حكومة « القدر » على مشيئته سبحانه ، وانّه محكوم بتقدير لا يتخلّف عنه قيد شعرة ، كما يظهر منها حكومته على أفعال الانسان ، وانّه مكتوف اليدين ومسيّر في حياته يسير حسبما قدّر له وكتب القلم ونحن نذكر تلك النصوص في كلا المجالين جازمين بانّها لو صحّت عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) يجب أن تؤوّل على وجه يجتمع مع الآيات القرآنيّة والبراهين العقليّة . الطائفة الأولى فما ورد في القسم الأوّل عبارة عن الأحاديث التالية : ما رواه الترمذي في باب القدر عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّه قال : « إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم فقال : اكتب ، فقال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد » « 1 » ويبدو من هذا الحديث وكأنّ المخلوق الأوّل قد خلق ليعارض خالقه في سلطانه ، ويمنع جفاف القلم عن أن يفعل سبحانه ما يشاء في خلقه . وروى الترمذي أيضا في كتاب القدر الباب 18 عن عبد اللّه بن عمر قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : « قدّر اللّه المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة » « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح الترمذي ج 4 ص 458 باب 17 القدر ، الحديث 2155 . ( 2 ) صحيح الترمذي ج 4 ص 458 .